الكلمة مفتاح الضمير الحي
" الكلمة مفتاح الضمير الحي "
بقلم : زينب مدكور
علي مدار يوم " الضمير هو ذلك الشعورُ الإنساني الذي يجعلُ المرءَ رقيبًا على سُلوكه، ولديه الاستِعدادُ النفسي ليميزَ الخبيثَ من الطيب في الأقوال والأعمال والأفكار، واستِحسان الحسن ، واستِقباح القبيح
فنحن من نملك الضمير الذي يُمليِ علينا ما نفعله ولكن هل ما نفعله يكون بدافع من الضمير الحي الواعي اليقظ أم من أنفسنا التي تُميت الضمير وتُلقي به في بئر النسيان ، فنحن الآن نعيش ونتعايش مع أشخاص نسوا الضمير وقتلوا الإنسانية وجزأوا المبادئ وهدموا العدل بكل معانيه المشرفة التي يتمتع بها قضاؤنا الذي يتسم بالعدل ووجَدُوا لأنفسهم المخرج لكل ظلم يُوقِعوه علي أحد ممن حولهم ونسَّوا أن هناك من هُم أقوي وأعدل منهم في جميع مجالاتهم وكأنهم يملكون أماكنهم هذه .
فإن الضمير يا سادة هو مايتمتع به قضاؤنا وحُكامنا ولن تهربوا بأفعالكم وموت ضميركم ،
وأن الضمير ليس مجرد كلمة إنشاء فعندما تنصر حق علي باطل فهذا ضمير وعندما تنطق بكلمة حق هذا ضمير وعندما تعدل هذا ضمير وعندما ترفض النفاق هذا ضمير وعندما تتنازل عن مكان كونه ضد مبادئك مهما كان كبيرا هذا ضمير وعندما تقف مع ضعيف هذا ضمير وعندما تبحث عن حقيقة منعا لظلم إنسان حتي ولو بالكلمة هذا ضمير فالكلمة يا سادة يمكن لها أن تقتل أو تنجد إنسانا
وهذا الحوار يعلمنا ما هو الضمير الحي الذي يتأثر بالكلمة
حوار الوليد والحسين __ الوليد : نحن لا نطلب إلا كلمة فلتقل : " بايعت " واذهب بسلام لجموع الفقراء فلتقلها وانصرف يا ابن رسول الله حقنا للدماء فلتقلها.. آه ما أيسرها.. إن هي إلا كلمة الحسين : ( منتقضا ) كبرت كلمة ! وهل البيعة إلا كلمة ؟ ما دين المرء سوى كلمة ما شرف الرجل سوى كلمة ما شرف الله سوى كلمة ابن مروان : ( بغلظة ) فقل الكلمة واذهب عنا ،
الحسين : أتعرف ما معنى الكلمة...؟ مفتاح الجنة في كلمة دخول النار على كلمة وقضاء الله هو الكلمة الكلمة لو تعرف حرمة زاد مذخور الكلمة نور وبعض الكلمات قبور بعض الكلمات قلاع شامخة يعتصم بها النبل البشرى الكلمة فرقان بين نبي وبغى بالكلمة تنكشف الغمة الكلمة نور ودليل تتبعه الأمة عيسى ما كان سوى كلمة أَضاء الدنيا بالكلمات وعلمها للصيادين فساروا يهدون العالم ! الكلمة زلزلت الظالم الكلمة حصن الحرية إن الكلمة مسئولية إن الرجل هو الكلمة شرف الرجل هو الكلمة شرف الله هو الكلمة ابن الحكم : وإذن ؟! الحسين : لا رد لدى لمن لا يعرف ما معنى شرف الكلمة ..
وضمير الإنسان فى كلمة ، فبكلمة يظلم وينافق وبكلمة يقتل ويجادل وبكلمة يهدم بيوتا ويشرد أطفالا ويؤذي قلوبا " فالكلمة مفتاح الضمير الحي "
فإن الناسَ أصنافٌ مع ضمائرهم :
فصنفٌ ضميرُه ظاهرٌ حيٌّ، يعرفُ المعروف، ويُنكِرُ المُنكَر، يُشارِكُ أمَّتَه همومَها وآلامَها وآمالَها، يُواسِي ويُسلِي ويتوجَّع، ذليلٌ على المُؤمنين الصادقين، عزيزٌ على الجبابِرة المُجرِمين، لا يخافُ لومةَ لائمٍ .
وصنفٌ من الناس ضميرُه مُستترٌ لا محلَّ له من الإعراب، مثلُ العبد الذي هو كلٌّ على مولاه أينما يُوجِّهه لا يأتِ بخير، وجودُه زيادةٌ في العدد، لا يهش ولا ينش ، فهو لم يَمُتْ ولكنه مُستترٌ لدُنيا يُصيبُها، أو حظُّ يستوفِيه، أو يخشَى ذريةً ضِعافًا من خلفِه، ولسانُ حالِه يقول: نفسي نفسي. فلا يستفيدُ منه فقيرٌ، ولا ينصحُ مُستنصِحًا، وكأنه خُلِق ليأكُل ويشرب ويؤذي من حوله بكلمات أو أفعال . ومثل هذا إن لم يتعاهَد ضميرَه، فسيكون مع الزمن في عِداد الضمائر الميتة .
وصنف ثالثٌ، وهو الضميرُ المَيت الذي يغلبُ شرُّه خيرَه أو لا خيرَ فيه، لا تجِده في المُقدِّمة ولا في السَّاقَة، لا يُشاطِرُ إلا في الشرِّ ، ولا تراهُ إلا في دوائر القُبح يأمُر بالمُنكر، وينهَى عن المعروف، ويقبِضُ يدَيْه، نسِيَ الله فنسِيَه، لا تجِده إلا كاذِبًا غاشًّا أنانيًّا همَّازًا لمَّازًا مشَّاءً بِنَميمٍ ، لسانُ حاله يقول: أنا ومن وراءي الطوفان، وإن لم تتغدَّ بزيدٍ تعشَّى بك .
بعض الناس ماتت ضمائرهم، والبعض نامت ضمائرهم، وآخرون تعفَّنت ضمائرهم، وهناك مَن باع ضميره، ونحن نرى أصنافًا من هؤلاء اليوم، نرى المسؤول الذي باع ضميره، والإعلامي الذي باع ضميره، والقاضي والعالِم والموظف والمعلِّم الذي باع ضميره واشترى به ثمنًا بخسًا، حتى وصلت الأمة إلى هذه الحال المزرية .
ولله در من قال :
عَجِبْتُ وَحُقَّ لِي عَجَبِي
وَفِي جَوْفِي لَظَى اللَّهَبِ
وَقَلْبِي اليَوْمَ مُنْفَطِرٌ
وَدَمْعِي جِدُّ مُنْسَكِبِ
لِمَاذَا بَعْضُ أُمَّتِنَا
بِلا دِينٍ وَلا أَدَبِ؟!
وَغَاصُوا فِي بِحَارِ الجَهلِ
وَالفَوْضَى إِلَى الرُّكَبِ
فما أحوجنا إلى إيقاظ الضمير ؟ ما أحوجنا إلى إحياء الضمير ؟ ما أحوجنا إلى تنبيه الضمير ؟ ليعود بالمسلم إلى حياته عاملاً فاعلاً متواصلاً مثمِرًا مجتهدًا.
الضمير الحي والكلمة الحق هو ما تحتاجه الأمة من أبنائها… فهلمُّوا إلى حملة إحياء الضمير؛ لنعيد للأمة حاضرها، ونمتلك زمام المستقبل
تعليقات
إرسال تعليق